الشيخ محمد الصادقي الطهراني

407

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وإذا انحصرت الجنة فيهما - / كما يدعيها كل لنفسه - / فانحسرت عمن سواهم طول تأريخ الرسالات ، فأين - / إذا - / مؤمنوا الشرائع السابقة على شرعة التوراة والإنجيل ؟ أفهم في النار على إيمانهم ! أم لافي جنة ولا نار ! . فيا للحقد من طيش قاحل وحكم جاهل أن « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً » كما يدعيه اليهود و « لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى » كما تدعيه النصارى ، فلكي يطردوا المسلمين - / ككل - / عن الجنة لأنهم على شرعة جديدة يطردون معهم كافة المؤمنين في كل أدوار الرسالات قبل موسى والمسيح عليها السلام . « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » كلّ أمانيهم ، على ما هم عليه من تخلفات عقائدية وعملية ، فمجرد الجنسية اليهودية أو النصرانية تكفي لدخول الجنة فوضى جزاف ! ولكن الإيمان والعمل الصالح في غيرهمايكفيان لدخولها ! « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » فطريا أم عقليا أم كتابيا ، أم في ايّ من الأعراف البشرية السلمية « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في أمانيكم . وترى كيف تكون « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » جمعا فضلا عن كل أمانيهم ؟ ولم تأت هنا إلّا واحدة « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ » ! لقد ذكرت هنا أماني عدة هذه أخيرتها ، ثم وهي تجمع كل أمانيهم الساقطة فإنها كخلفيّة شاملة لها كلها . أترى القرآن هنا يعارض دعواهم بالمثل ، معاكسا تلك القولة الخاوية أن « لن يدخل الجنة إلا من كان مسلما » كجنسية اسلامية تكفيها النسبة كيفما كانت ؟ كلّا ! وإنما : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ